مجيد الكاظمي العالم النووي الفلسطيني في الولايات المتحدة يرحل قبل الأوان

منذ 11 سنة   شارك:

انتقل إلى رحمة الله تعالى الدكتور مجيد سليمان الكاظمي، العالم وأستاذ التكنولوجيا النووية في أهم جامعة في الولايات المتحدة»مركز ماستشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي) عن 67 عاما، بعد أن ألمت به أزمة قلبية شديدة يوم الأربعاء وهو في زيارة لجامعة هاربن للهندسة للمشاركة في لجنة دولية للاستشارات النووية نقل على أثرها للمستشفى لكن الأطباء لم يتمكنوا من إنقاذه.

وقد شغل مجيد الكاظمي مناصب عديدة في جامعة «إم آي تي» في قسم العلوم النووية وقسم الهندسة الميكانيكية ثم شغل مدير مركز «أم آي تي» لنظم الطاقة النووية المتقدمة ومديرا لمركز «أم آي تي» في الكويت للمصادر الطبيعية والبيئة كما شغل رئيس قسم العلوم النووية في جامعة «إم آي تي» من عام 1989 إلى 1997.

وقد أرسل الرئيس الحالي لقسم العلوم النووية بالجامعة، ريتشارد ليستر، رسالة إلكترونية لزملاء مجيد في الجامعة يخبرهم بنبأ وفاته قائلا» «العالم يعرف مجيد كاظمي كواحد من أفضل مهندسي التكنولوجيا النووية في العالم». كما وصف وفاته بالنسبة لـ «إم أي تي» كضربة كارثية. وقال «نعرفه كإنسان رائع، وحكيم ولطيف وحازم إذا كان بحاجة للحزم ولكنه دائما على علاقة احترام مع طلابه وزملائه. لقد كان فعلا رجلا مثاليا ومتواضعا ومخلصا في عمله وقريبا من طلابه ومصدر تحفيز لهم وللقسم الذي ينتمي إليه. لقد كانت ميزة للزملاء الذي تعرفوا عليه وعملوا معه. إن وفاته بحق خسارة كبيرة».

ولد مجيد عام 1947 في القدس ثم انتقل وعائلته إلى العاصمة الأردنية عمان. التحق بحامعة الإسكندرية وحصل منها على شهادة البكالوريوس في الهندسة النووية عام 1969. انتقل بعدها إلى جامعة «معهد ماستوستس للتكنولوجيا «أم آي تي» في بوسطن بالولايات المتحدة. وهي الجامعة الأشهر في الولايات المتحدة في المواد العلمية والهندسية. حصل منها عام 1971 على ماجستير في العلوم النووية وعلى الدكتوراه عام 1973. عمل في شركة كهرباء خاصة لمدة سنتين ثم انضم لجامعة «إم آي تي» عام 1976 وبقي فيها أستاذا ورئيس قسم حتى وفاته يوم الأربعاء 1 حزيران/ يوليو 2015.

يعتبر الكاظمي خبيرا في تصميم وتحليل الطاقة النووية ودورة المياه النووية. وقد أشرف على 45 رسالة دكتوراه و 80 ماجستير في ميدان العلوم النووية، وقد أصبح العديد من طلابه قيادات في علم التكنولوجيا النووية وأساتذة جامعات في العالم كله واحتل بعضهم مواقع قيادية مرموقة في علم التكنولوجيا النووية من بينهم وزير الطاقة الحالي في وزارة باراك أوباما إيرنست مونيز. وقد نشر أكثر من 200 بحث في نفس الميدان كما نشر مع زميل له نيل تودرياس كتابا من مجلدين للطلبة الجامعيين الذين يدرسون العلوم النووية بعنوان «الأنظمة النووية». ويسجل تحت اسم كاظمي عدد من التقنيات النووية من بينها نظام للتبريد النووي يعمل بطريقة آلية داخليا وخارجيا.

وقد تقلد مجيد الكاظمي العديد من الأوسمة والميداليات الشرفية من بينها جائزة الكويت للعلوم التطبيقية.

كما لم ينس الكاظمي قضية شعبه ومعاناتهم وكان أحد مؤسسي «رابطة الخريجين العرب الأمريكيين» مع الراحلين إدوارد سعيد وإبراهيم أبو لغد وسميح فرسون ونصير عاروري. وظل يعمل بطريقة أو بأخرى لدعم الشعب الفلسطيني والمحتاجين منه. وزار فلسطين مع عائلته عام 1993 والتقى بأساتذة جامعة بير زيت. وللعلم فإن حركة مجيد الكاظمي كانت تخضع للموافقات والمراجعات الأمنية خوفا عليه.

وقد تعرفت على الراحل كاظمي من خلال تلك المنظمة العظيمة التي خصصت كافة أنشطتها للقضية الفلسطينية والدفاع عن قضايا العرب والمسلمين في الولايات المتحدة إلى أن تدخل المال العربي وخلق تنظيمات رجعية موازية لها لإضعافها ثم تدميرها.

وكانت قناة الجزيرة قد أنتجت عن مجيد كاظمي حلقة كاملة من برنامج «زيارة خاصة» قدمته للمشاهدين العرب في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2002.

وقد خلف كاظمي وراءه زوجته اللبنانية نازك دني وابنته ياسمين وابنه مروان (خريج إم أي تي) وابنه عمر وثلاثة أحفاد.

 

المصدر: القدس العربي 



السابق

نجاح ساحق في الشهادة الثانوية فرع الاقتصاد لمدارس الأونروا في لبنان

التالي

حملة «العودة معهم ولأجلهم» في رمضان


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

محمود كلّم

في تاريخ فلسطين الحديث أسماءٌ كثيرة صنعت حضورها في الوعي الوطني، لكن قلّةً منها تجاوزت حدود الزمن لتصبح رمزاً دائماً للحرية والكرامة والصدق. ومن بين هذه الأسماء يبرز غسّان كنفاني وناجي العلي ونزار بنات، ثلاثة رجال اختلفت أدواتهم ومساراتهم، لكنهم التقوا في حقيقة واحدة؛ أنهم قالوا ما آمنوا به دون خوف، ودفعوا ثمناً باهظاً لذلك. لم يحمل غسّان كنفاني بندقية، لكنه حمل قضية شعب بأكمله في كتبه ومقالاته ورواياته. أعاد للفلسطيني صوته الإنساني في زمن حاول فيه كثيرون اختزاله إلى رقم أو لاجئ أو ضحية. كتب عن الأرض والمنفى والعودة، وعن الإنسان الفلسطيني الذي يقاوم كي يبقى حاضراً في التاريخ. ولذلك لم يكن اغتياله في الثامن من تموز/يوليو 1972، بتفجير سيارته في منطقة الحازمية شرق بيروت، استهدافاً لشخصه فحسب، بل محاولة لإسكات سردية فلسطينية كاملة. غير أن القاتل أخطأ الحساب؛ فقد رحل كنفاني وبقيت كلماته حيّة، تُقرأ اليوم أكثر مما كانت تُقرأ في حياته. أما ناجي العلي فقد اختار الريشة سلاحاً. لم يكن رسام كاريكاتير عادياً، بل ضميراً شعبياً لا يهادن ولا يساوم. من خلال شخصية "حنظلة" استطاع أن يحوّل رسمة صغيرة إلى رمز عالمي للتمسك بالحق الفلسطيني. انتقد الاحتلال كما انتقد الفساد والتقصير والتنازلات، ولم يمنح أحداً حصانة من النقد. وفي الثاني والعشرين من تموز/يوليو 1987 تعرّض لإطلاق النار في لندن، قبل أن يفارق الحياة في التاسع والعشرين من آب/أغسطس من العام نفسه. ظنّ قاتله أن الرصاص قادر على إنهاء الحكاية، لكن حنظلة ما زال واقفاً حتى اليوم، شاهداً على أن الفكرة لا تموت بموت صاحبها. وفي زمن مختلف جاء نزار بنات، بلا مؤسسة تحميه ولا منبر تقليدي يحتضنه، لكنه امتلك ما هو أخطر؛ الجرأة على تسمية الأشياء بأسمائها. لم يكن سياسياً تقليدياً، ولا خطيباً يبحث عن التصفيق، بل مواطناً فلسطينياً اختار أن يرفع صوته في وجه ما رآه فساداً أو ظلماً أو انحرافاً عن المصلحة العامة؛ ولذلك أصبح اسمه حاضراً في النقاش الفلسطيني المعاصر بوصفه أحد أكثر الأصوات النقدية جرأةً ووضوحاً. وفي فجر يوم الخميس الرابع والعشرين من حزيران/يونيو 2021، انتهت حياة نزار بنات خلال عملية اعتقال نفذتها أجهزة أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية في منطقة جبل جوهر بمدينة الخليل، في حادثة هزّت الشارع الفلسطيني وأثارت موجة واسعة من الغضب والأسئلة. ورغم رحيله، بقي اسمه حاضراً في النقاش العام، وأصبحت قضيته رمزاً للجدل الدائر حول حرية التعبير والمساءلة والعدالة. ولعلّ ما ميّز نزار بنات عن كثير من الأصوات السياسية في زمنه أنه لم يكتفِ بانتقاد الاحتلال، بل وجّه نقده أيضاً إلى المشكلات الداخلية التي كان يعتقد أنها تُضعف المجتمع الفلسطيني وتُعيق مشروعه الوطني. وكان يكرر في أكثر من مناسبة أنه يتحدث ويعبّر عن رأيه «من أجل أن يعيش أولاده بكرامة»، معتبراً أن الدفاع عن الحقوق والعدالة ليس قضية شخصية، بل مسؤولية تجاه الأجيال القادمة. كما كان يؤكد تمسكه بالبقاء في وطنه رغم كل الظروف، قائلاً: «أنا وأولادي مش مفكرين نهاجر، باقين في البلد». لذلك أثارت مواقفه نقاشات واسعة بين مؤيديه ومعارضيه، لكن الجميع اتفق على أنه كان صوتاً حاضراً بقوة في المجال العام، يصعب تجاهله أو المرور عليه بصمت. وبعد رحيله، لم تنتهِ الأسئلة التي كان يطرحها، بل ازدادت حضوراً، وبقي اسمه مرتبطاً بقضايا حرية التعبير والمساءلة والحق في النقد. ثلاثة أسماء، وثلاثة مسارات، وثلاث نهايات متشابهة في جوهرها؛ سيارة مفخخة في بيروت، ورصاص في لندن، وعملية اعتقال انتهت بالموت في الخليل. اختلفت الأمكنة والأدوات، لكن الدافع بدا واحداً؛ الخوف من الكلمة حين تتحول إلى وعي، ومن الفكرة حين تصبح قوة لا يمكن السيطرة عليها. ما يجمع غسان كنفاني وناجي العلي ونزار بنات ليس فقط أنهم قُتلوا، بل أنهم جميعاً مثّلوا تحدياً للواقع القائم كلٌّ بطريقته الخاصة. الأول واجه بالرواية والمقال، والثاني واجه بالرسم، والثالث واجه بالكلمة المباشرة والنقد العلني. كانوا يؤمنون بأن الصمت ليس خياراً، وأن الإنسان لا يملك دائماً القدرة على تغيير العالم، لكنه يملك دائماً القدرة على قول الحقيقة كما يراها. ينتمي غسان كنفاني وناجي العلي ونزار بنات إلى ذلك الجيل النادر من أصحاب الأثر؛ أولئك الذين قد تمر عقود طويلة قبل أن يُنجب التاريخ من يشبههم في قدرتهم على صناعة الوعي وتحريك الضمير العام. لم يكونوا شخصيات عابرة في تاريخ فلسطين، بل علامات فارقة تركت أثراً يتجاوز أعمارها وأزمنتها. لقد نجح القتلة في إيقاف نبض القلوب، لكنهم فشلوا في إيقاف نبض الأفكار؛ فالأفكار لا تُفجَّر بسيارة، ولا تُغتال برصاصة، ولا تُسكت باعتقال. وربما كانت هذه هي الحقيقة التي تتكرر في كل مرة؛ القاتل ينجح في لحظته، لكنه يخسر في الزمن، أما الفكرة فتبقى، تكبر، وتواصل رحلتها في عقول الناس وضمائرهم.

في تاريخ فلسطين الحديث أسماءٌ كثيرة صنعت حضورها في الوعي الوطني، لكن قلّةً منها تجاوزت حدود الزمن لتصبح رمزاً دائماً للحرية والكرا… تتمة »


    توفيق سعيد حجير

    حين يُقصى اللاجئ الفلسطيني السوري عن فريضة الحج

    توفيق سعيد حجير

    للسنة التاسعة على التوالي يجد اللاجئون الفلسطينيون السوريون أنفسهم خارج مواسم الحج، محرومين من أداء فريضة دينية تُعد ركناً أساسياً… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون